جاري التحميل

كيف تسير السياسة في الجزائر؟ 8 أسئلة تجيبك !

nawfel     13 نوفمبر,2017         لا تعليق

عاشت الجزائر تاريخًا حافلًا بالدماء والكوارث، بدءًا من حرب التحرير المريرة ضد المستعمر الفرنسي، حتى نهاية “العشرية السوداء”، ولا تزال حتى اليوم تقاتل الجماعات المتطرفة في أطراف حدودها، كل تلك الاضطرابات السياسية ساهمت في تشكيل النظام السياسي الجزائري، كما شكلت رؤيتها السياسية نحو القضايا الخارجية.

يحوم غموض كبير حول طبيعة النظام السياسي بالجزائر وفي طريقة اشتغاله بالتحديد، لذلك ارتأينا في هذا التقرير إضاءة الجانب السياسي لهذا البلد الشاسع، حيث مساحته الأكبر في البلدان الأفريقية والعربية.

 ما هي طبيعة النظام السياسي بالجزائر إذن؟

النظام الرئاسي هو النظام السياسي الذي يقره الدستور للجزائر، حيث يحتل رئيس الجمهورية هرم السلطة التنفيذية، مثلما يمنحه الدستور صلاحيات واسعة جعلته يمثل مركز ثقل النظام السياسي، كما ينص أيضا الدستور الجزائري على التعددية السياسية والمؤسسة البرلمانية، لكن تبقى الحظوة للرئاسة فيما يخص العلاقة بين المؤسسة التنفيذية والمؤسسة التشريعية.

 

إذا ما نظرنا دستوريا إلى النظام السياسي الجزائري فإنه يبدو، على الرغم من رئاسته المتشددة؛ ديمقراطيًا، لكن واقعيا يخالف ذلك، حيث أنه لا تزال مؤسسة الرئاسة لا تتمتع بتلك القوة التي يخولها لها الدستور أمام مؤسسة الجيش مثلا، كما لا يزال الحزب الوحيد الممثل في جبهة التحرير الوطني هو الذي يحكم الجزائر منذ الاستقلال، وإن نشأت أحزاب سياسية أخرى بعد دستور 1989 الذي ألغى نظام الحزب الوحيد، علاوة على أن الممارسات الديمقراطية مثل حرية التعبير والعدالة الاجتماعية لا تزال ضعيفة في الجزائر، شأنها شأن معظم البلدان العربية.

هذا الفصام بين الدستور والواقع السياسي، جعل البعض يرى أن النظام السياسي بالجزائر ديمقراطيًا بنيويًا، حيث يتوفر فيه قدرٌ من الخصائص الديمقراطية، بيد أنه ليس كذلك وظيفيا، وبالتالي فإن مسؤولية ترسيخ الديمقراطية تعود لإرادة الفاعلين السياسيين وممارساتهم أساسًا وليس لبنية النظام السياسي من الناحية الدستورية.

لكن ما موقع المؤسسة العسكرية بالنظام السياسي الجزائري؟

لا يقدم الدستور الجزائري أي دور سياسي للجيش بشكل ظاهري على الأقل، لكن ينظر عموما إلى الجزائر بكونها تحت حكم عسكري منذ انقلاب هواري بومدين على أحمد بن بلة أول رئيس بعد الاستقلال، بدعوى “تصحيح المسار الثوري” سنة 1965.

لكن لا شك فيه أن المؤسسة العسكرية لها فعلا موقع بارز في النظام السياسي الجزائري، وإن تراجعت شيئا ما القبضة العسكرية مقارنة بالقرن الماضي، إلا أنه لا زال للجيش تأثير قوي على مصدر القرار، بما له من استخبارات ومعلومات وإمكانيات وكفاءات وتنظيم محكم صارم وقوة ردع لا تقاوم.

يظهر جليا هذا التدخل للجيش في الشأن السياسي الجزائري، في انخراط عدد من القيادات العسكرية بحزب جبهة التحرير الوطني، وهو ما يبعد العسكر عن مهامه الاحترافية، بالإضافة إلى سطوة جهاز المخابرات الجزائري على الحياة السياسية والمجتمعية.

 

نشأ الجيش الوطني الشعبي الجزائري من نواة مجاهدي حرب التحرير ضد الاستعمار الفرنسي، ساهم بشكل قوي في بناء الدولة الجزائرية الحديثة وحافظ على حدودها الترابية، كل ذلك جعل المؤسسة العسكرية تتمتع، بالإضافة إلى قوة السلاح، بمشروعية ثورية وتاريخية تتكئ عليها لممارسة أدوار سياسية وليس عسكرية فقط، بحيث ينظر إليها البعض كصمام أمان الدولة الجزائرية من السقوط في الفشل، في ظل ترهل المكونات السياسية وتهديد الجماعات المتطرفة.

ماذا عن المعارضة الجزائرية؟

تتمثل المعارضة الجزائرية في القطب الإسلامي الممثل في جبهة الإنقاذ المحظورة، وأحزاب علمانية أبرزها حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بالإضافة إلى تكتل “قطب التغيير” الوطني، وهو ممثل في شخصيات (حمروش، بن فليس، بن بيتور) سبق لها أن ترأست الحكومة، كل هذه القوى السياسية تدعو إلى التغيير، لكن لكل منهم رؤية مختلفة وتصورات متباينة للطرق الكفيلة بتحقيق ذلك.

وقد اعترضت بشدة هذه القوى على ترشح عبد العزيز بوتفليقة رغم مرضه لولاية رابعة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي فاز فيها بما يفوق %81، كما برزت في السنوات الأخيرة قوى مدنية احتجاجية ضد سياسات الحكومة الجزائرية، دون أن ترقى إلى المطالبة بتغيير بنية الدولة.

ما قصة إسلاميِّي الجزائر؟

فازت جبهة الإنقاذ الإسلامية بعد عامين من تأسيسها بأغلبية الأصوات في الانتخابات البرلمانية في 26 ديسمبر 1991، فسارع الجيش إلى وقف المسار الانتخابي وإلغاء نتائجه، وعزل العسكر سنة 1992 الرئيس الشاذلي بن جديد، الذي رضي بإعطاء الإسلاميين حقهم السياسي، قام الجيش المشبع بثقافة سوفياتية بعمليته الانقلابية تلك بتأييد من بعض القوى السياسية والمدنية بذريعة “إنقاذ الجمهورية” من خطر القوى الإسلامية، ما حذا بهذه الأخيرة بمعية التيارات التي تشاركها المرجعية إلى رفع السلاح والدخول في حرب عصابات مع السلطة العسكرية، لتدخل البلاد في فترة دموية من أسوأ مراحل التاريخ الجزائري، سميت “بالعشرية السوداء”، خلفت ما يفوق 150 ألف قتيل.

لم ينته هذا الكابوس بالنسبة للشعب الجزائري، إلا في سنة 1999 عندما تقلد عبد العزيز بوتفليقة الرئاسة، حيث عقد اتفاقا مع جبهة الإنقاذ الإسلامية، في إطار ما يسمى بـ”ميثاق السلم والمصالحة”، تقضي الدولة بموجبه بالعفو عن المسلحين الذين لم يقترفوا أعمال قتل أو اغتصاب إذا ما قرروا العودة من شعاب الجبال إلى حضن الوطن، مقابل إلقائهم السلاح، وفعلا في بداية القرن الجاري تم نزع سلاح جبهة الإنقاذ بالكامل، بيد أن بعض الجماعات الأكثر تشددا التابعة لتنظيم القاعدة لا زالت حتى الآن تتبنى خيار العنف.

أما اليوم فهناك قوى إسلامية تطمع إلى التغيير سلميا مثلها مثل باقي المكونات السياسية، تتمثل في حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وحركة الإصلاح بالأساس.

لماذا لم يصل الربيع العربي إلى الجزائر؟

في الوقت الذي كانت فيه رياح الربيع العربي تهب على البلدان العربية قبل أن تتحول إلى ريح عشواء في بعضها، كانت الأنظار تتجه إلى الجزائر التي ينظر إليها أنها تحت الحكم العسكري، لكن بعكس التوقعات خرج النظام الجزائري بأقل التنازلات، حتى مقارنة مع الجارة المغربية، حيث لم تعرف الجزائر إلا مظاهرات محدودة جدا، تم احتواؤها بسرعة.

قد يستغرب الكثير من ردة فعل الشعب الجزائري الباردة، خصوصا وأنه يعيش أوضاعا مزرية مثله مثل باقي شعوب المنطقة، إلا أن السبب الحقيقي في عدم حدوث ربيع عربي بالجزائر كما يرى مراقبون، هو معاناة هذا البلد من ويلات “العشرية السوداء” من تفكك وخراب ورعب، وازداد يقين كثير من الجزائريين في اختيارهم الصائب، بعد أن رأوا بأم أعينهم الربيع يتحول إلى شتاء قارس في كل من سوريا وليبيا واليمن.

لكن على الرغم من ذلك فإن الجزائر قد وصلتها بعض نسائم الثورات العربية، حيث ألغي العمل بحالة الطوارئ منذ مطلع سنة 2011، كما تراخت نوعا ما القبضة الأمنية، بالإضافة إلى انتعاش حرية التعبير ونشاط القوى المدنية.

ما مستقبل النظام السياسي الجزائري؟

تنقسم رؤى المحللين حول مستقبل النظام السياسي الجزائري، فهناك من يرى، وهو الاتجاه التشاؤمي، أن النخبة العسكرية ستستمر في احتكارها للسلطة، وإن صنعت مشاهد توحي بأن هناك تحولًا نحو الديمقراطية، أما الاتجاه الأكثر تفاؤلا فيرى أن المجتمع الجزائري بلغ مستوى من الوعي والنضج بعد تاريخه الحافل بالمعاناة، يخول له الانتقال إلى الديمقراطية الحقيقية، حيث يمكن للمؤسسة العسكرية أن تلعب دورًا توحيديًا وتصالحيًا مع مختلف المكونات الجزائرية.

وتعيش الجزائر في السنوات الأخيرة مخاضا سياسيا ومدنيا، ينبئ ربما عن تغيير سياسي مستقبلا، خصوصا بعد استبدال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مجموعة من قيادات الجيش في السنوات الأخيرة، الأمر الذي ينظر إليه كمحاولات من قبل القوى السياسية المدنية للحد من توغل جنرالات المؤسسة العسكرية في الشأن السياسي، كما يزداد الضغط المدني والسياسي من أجل وقف الرقابة الشديدة لجهاز المخابرات المسمى “دي آس آر” في حياة أفراد المجتمع وحريتهم.

وينتظر في الشهور القريبة مستقبلا القيام بتعديلات دستورية كما وعد وزير الدولة والداخلية الجزائري الطيب بلعزيز، استكمالا لمسار الإصلاحات السياسية بالجزائر.

ماهي أهم الملفات التي تشغل الجزائر؟

هناك ثلاثة ملفات أساسية ترخي بظلالها على الشأن الحكومي الجزائري وهي الأمن والعدالة والديمقراطية.

يعد الهاجس الأمني هو الشاغل للدولة الجزائرية حاليا، فانفجار الوضع في ليبيا وانتعاش نشاط الجماعات المتطرفة في أراضيها الحدودية الشاسعة، يشكل تهديدا حقيقيا للبلد، بالإضافة إلى القلق الداخلي الممثل في الصراعات العرقية بين الأمازيغ والعرب التي شهدتها منطقة غرداية مؤخرًا.

تملك الدولة الجزائرية موارد نفطية ضخمة تدرّ عليها مداخيل مالية مهمة، لكنها تعاني بحدة من سوء توزيع الثروة بين مختلف أفراد الشعب، كما لا تنعكس الموارد المالية المحصلة من النفط على مستوى التنمية بشكل مقبول، ما يؤدي إلى احتقان اجتماعي اقتصادي في الأوساط الشعبية، يبرز أحيانا على شكل احتجاجات مقنعة كما حدث أخيرًا مع ساكنة “عين صالح” جنوب الجزائر الذين رفضوا استغلال آبار الغاز الصخري هناك، اقرأ هل تختار الجزائر الغاز الصخري أم البيئة؟

تنتظر الجزائر فترة صعبة مستقبلا ارتباطا بشأنها السياسي، فالرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة والذي ينجح حتى الآن في الحفاظ على توازن أجنحة الحكم بالجزائر، قد لا تسعفه حالته الصحية مستقبلا لفعل ذلك، وبالتالي فالجزائر مطالبة بتعزيز المسار الديمقراطي الذي سيمكن من تداول السلطة بطريقة سلسة.

مستقبل الجزائر يتحدد بمدى نجاح تعامل الدولة مع هذه القضايا الثلاث.

ما هي ملامح السياسة الخارجية للجزائر؟

بدأت الجزائر تنفتح في السنوات الأخيرة سياسيا واقتصاديا على الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وحتى إيران، ولم تعد تنحصر علاقتها مع حليفيها التقليديين روسيا والصين، كما تحاول توطيد علاقتها مع فرنسا.

وتنظر الجزائر بعين الاهتمام للوضع بليبيا وبمالي، حيث يرتبط استقرار المنطقتين بأمنها القومي، ما جعلها تقود محاولات تهدئة عبر الحوار السلمي والاتفاق بين الأطراف المتصارعة هناك، وكانت الجزائر قد رفضت طلبًا للقاهرة بالتدخل في ليبيا عسكريا، كما أبدت تحفظها على تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، وأيضا تحفظت على العملية العسكرية “عاصفة الحزم” التي تقودها السعودية في اليمن لردع الحوثيين، مفضلة المفاوضات السياسية السلمية لحل الأزمة اليمنية.

رأيك